أحمد بن علي القلقشندي

114

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الجند المذكورين بما أثبت لديهم ، وحقّق الاعتبار والعيان قيامهم بما وجب ( 1 ) عليهم ، أطلقت لهم المعايش والأرزاق بحسب إقراراتهم ، وأوصلت إليهم بمقتضى واجباتهم واستحقاقاتهم : فإن هذا الحال أصل حراسة البلاد والعباد ، وقيام الأمر بما ( 2 ) أوجبه اللَّه تعالى من الاستعداد بفرض الجهاد ؛ قال اللَّه تعالى : * ( والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وإِنَّ الله لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) * ( 3 ) . وأمره بتفويض أمر الحسبة إلى من يكون بأمرها مضطلعا ، وللسّنّة النبويّة في إقامة حدودها متّبعا ، فيعتمد في الكشف عن أحوال العامّة في تصرّفاتها الواجب ، ويسلك في التطلع إلى معاملاتهم السبيل الواضح والسّنن الَّلاحب ، . . . . ( 4 ) . . . . في الأسواق لاعتبار ( 5 ) المكاييل والموازين ، ويقيمه في مؤاخذة المطفّفين ( 6 ) وتأديبهم بما تقتضيه شريعة الدين ، ويحذّرهم في تعدّي حدود الإنصاف شدّة نكاله ، ويقابل المستحقّ المؤاخذة بما يرتدع به الجمع الكثير من أمثاله ؛ قال اللَّه تعالى : * ( أَوْفُوا الْكَيْلَ ولا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ وزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ولا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ ولا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) * ( 7 ) . وقال سبحانه : * ( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ) * ( 8 ) . فليتولّ الملك السيد الكامل ، المجاهد ، المرابط ، نصير الدين ، ركن

--> ( 1 ) في مآثر الإنافة : « أوجب » . ( 2 ) في مآثر الإنافة : « فيما » . ( 3 ) العنكبوت / 69 . ( 4 ) بياض في الأصل . وفي مآثر الإنافة : « وليهتم بالتطواف في الأسواق » . ( 5 ) في مآثر الإنافة : « لاختبار » . ( 6 ) المطففون هم الذين يأخذون الشيء الطفيف التافه بغير حقّ . ( 7 ) الشعراء / 181 - 182 - 183 . ( 8 ) المطففين / من 1 إلى 6 .